السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

392

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

--> قال : نعم . فقال له : أنت القائل إنّ الحسن والحسين من ذرّيّة رسول اللّه ؟ قال : ما قلت وما أقول ، ولكنّي قلت وأقول : إنّ الحسن والحسين ولدا رسول اللّه وفرخاه ، وإنّهما دخلا في ظهره وخرجا من صلبه على رغم أنفك يا حجّاج . قال : وكان الملعون مستندا فصار جالسا وقد اشتدّ غيضه وغضبه وانتفخت أوداجه حتّى تقطّعت أزرار بردته فدعا ببردة غيرها فلبسها ، ثم قال للعلويّ : يا ويلك إن لم تأتني بدليل من القرآن يدلّ على انّ الحسن والحسين ولدا رسول اللّه دخلا في ظهره وخرجا من صلبه وإلّا لأصلبنّك ولأقتلنّك في هذا الحين أشرّ قتلة ، وإن أتيتني بدليل يدلّ على ذلك أعطيتك هذه البدرة الّتي بيدي وخلّيت سبيلك . قال الشعبي : وكنت حافظا لكتاب اللّه تعالى كلّه وأعرف وعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر على بالي آية تدلّ على ذلك ، فحزنت في نفسي يعزّ واللّه عليّ ذهاب هذا الرجل العلوي . قال : فابتدأ الرجل يقرأ الآية فقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقطع عليه الحجّاج قراءته وقال : لعلّك تريد أن تحتجّ عليّ بآية المباهلة . [ وهي قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ سورة آل عمران : 61 ] . فقال العلوي : هي واللّه حجّة مؤكّدة معتمدة ، ولكنّي آتيك بغيرها ، ثمّ ابتدأ يقرأ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى [ سورة الأنعام : 84 - 85 ] وسكت فقال له الحجّاج : فلم لا قلت وعيسى أنسيت عيسى ؟ فقال : نعم صدقت يا حجّاج ، فبأيّ شيء دخل عيسى في صلب نوح عليه السلام [ وليس له أب ؟ فقال له الحجاج : انه دخل في صلب نوح ] من حيث امّه ، فقال العلوي : وكذلك الحسن والحسين دخلا في صلب رسول اللّه من امّهما فاطمة الزهراء . قال : فبقي الحجّاج كأنّما ألقي حجر في فيه . فقال له الحجّاج : ما الدليل على أنّ الحسن والحسين إمامان ؟ فقال العلويّ : يا حجّاج ، لقد ثبتت لهما الإمامة بشهادة الرسول في حقّهما لأنّه قال في حقّهما : « ولداي هذان إمامان فاضلان إن قاما وإن قعدا ، تميل عليهما الأعداء فيسفكون دماءهما ويسبون حرمهما » ولقد شهد لهم النبيّ بالإمامة أيضا فقال : « ابني هذا - يعني الحسين - إمام ابن إما أخو إمام أبو أئمّة تسعة » .